حسن بن عبد الله السيرافي

379

شرح كتاب سيبويه

يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ " 1 " فإنها بدل من إحدى الطائفتين . كأنه قال : وإذ يعدكم اللّه أن إحدى الطائفتين لكم وإن أدخلت الباء قلت : وعدتك بأنك تعان وبأن الغلام لك . وإنما جاز دخول الباء وخروجها كما جاز تعلقت بزيد وتعلقت زيدا . ومعنى قوله : " قد علمت أنه منطلق " لا تبتدئه وتحمله على الفعل " يريد أنك تحمل أنه منطلق " فتفتحه وتعمل فيه " علمت " ولا تبتدئه فتكسر لأنه ليس في الكلام ما يضطرك إلى ابتدائها وكسرها وهو اللام إذا كانت بعدها . ونظير ذلك قولهم : " إن خيرا فخير وإن شرا فشر " . نصبت " خيرا " و " شرا " بإضمار فعل تقديره : إن كان خيرا وإن كان شرا . وإنما أضمرت الفعل وحملته عليه إذ لم يجز أن تبتدئ الكلام بعد " إن " كما ابتدأت في الأول حين قلت لم يجز أن يحمل الكلام على الفعل إذا قلت : علمت إنّ زيدا لقائم " وعلمت لزيد قائم " . وكذلك : علمت أيّهم في الدّار وكذلك حملت ما بعد " أما " على الفعل إذا لم يجز الابتداء بعدها . لأنها في تأويل " إن كنت منطلقا " وهي المخففة التي الفعل الماضي والمستقبل بعدها معها كالمصدر وقد ذكر " إما " في موضعها . قال أبو سعيد : في " لهنك " ثلاثة أقوال : أحدها : قول سيبويه : أن أصلها " أن " أبدلوا همزتها هاء كما أبدلوا " الهاء " من هرقت مكان " ألف " أرقت ولحقت اللام التي قبل الهاء لليمين . كما لحقت " ما " حين قلت : " أن زيدا لمّا لينطلقّن " فلحقت " أن " اللام في اليمين كما لحقت بعد " ما " فاللام الأولى في " لهنك " لام اليمين . واللام الثانية " لام إن " . وفي : لمّا لينطلقن " اللام " الأولى " لأن " والثانية لليمين . والدليل على ذلك : النون التي معها . وذكر سيبويه أن هذه الكلمة يقولها بعض العرب . وشبه دخول اللام على " أن " لليمين . وإن كان بعدها " أن " وهي للتوكيد بدخول لام اليمين في آخرها وإن كان قبلها " لمّ " وهي للتوكيد . وقد يجتمع الحرفان في معنى واحد فيؤكد أحدهما الآخر كقولهم : ما إنّ زيد قائم وهما حرفا جحد .

--> ( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 7 .